البغدادي
344
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يوما - من أن تجنّ إن لم يعلّق عليها عوذها من نغم الطلّاب والزوّار « 1 » . وقوله : يجنّ جنونها ، إنما يريد : يجن صحتها ، أي : يصير بدل صحّتها جنون ؛ لكنه سماها بما يؤول إليه ، كما يقال خرجت خوارجه ؛ وكذلك عطاياه أي : أمواله التي تصير عطاياه ، فسماه بما يؤول إليه « 2 » . وقال الصّولي : مما أنكر أبو العباس ابن المعتز من رديء طباقه قوله : تكاد عطاياه . . البيت ؛ وفيه استعارة فقال : ولم يجنّ جنون عطاياه انتظارا للطلب ، بل يبدأ بالعطاء ويستريح . وفيه قبح « لم يعوّذها بنغمة طالب » : يعطبها لغير طالب . وفي هذا « 3 » الاعتراض نظر ، فإن مراده : أنه أغنى الناس فلم يبق طالب إلا نادرا ، فإذا أبطأ طالب المعروف جنّت عطاياه شوقا إليه . فتأمل . ومنها ، وهو مما يستجاد : يرى أقبح الأشياء أوبة آمل * كسته يد المأمول حلّة خائب وأحسن من نور يفتّحه النّدى * بياض العطايا في سواد المطالب إذا ألجمت يوما لجيم وحولها * بنو الحصن نجل المحصنات النّجائب فإنّ المنايا والصوارم والقنا * أقاربهم في الرّوع دون الأقارب جحافل لا يتركن ذا جبريّة * سليما ولا يحربن من لم يحارب يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب و « لجيم » بالتصغير : أبو عجل جدّ أبي دلف . و « الحصن » هو ثعلبة بن عكابة ؛ وبنو الحصن أعمامه . ( الطويل ) إذا افتخرت يوما تميم بقوسها * فخارا على ما وطّدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب قال الإمام المرزوقي : يعني بالقوس قوس حاجب بن زرارة ، رهنها عند كسرى .
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية : 1 / 320 : « في الطبعة الأولى ، وكذا في ش « من نعم الطلاب والزوار » . والتصحيح للأستاذ الميمني » . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 320 ، يقول الميمني : « ليس من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه . بل من المبالغة . . وصف الشيء بنفسه كما يقال : ليل أليل ، ويوم أيوم ، وداهية دهياء ، وجد جده » . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 320 : « في الطبعة الأولى « هذه الاعتراض » . والتصحيح من ش » .